محمد بن أبي يعلي
22
طبقات الحنابلة
ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري : " اصبر وإن كان عبداً حبشياً " وقوله للأنصار : " اصبروا حتى تلقوني على الحوض " وليس في السنة قتال السلطان فإن فيه فساد الدنيا والدين . ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين في أموالهم وأنفسهم وأهليهم وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم ولا يجهز على جريحهم ولا يأخذ فيهم ولا يتبع مدبرهم واعلم أن لا طاعة لبشر في معصية الله عز وجل . ومن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خير ولا شر فإنك لا تدري بما يختم له عند الموت ترجو له رحمة الله وتخاف عليه ذنوبه لا تدري ما سبق له عند الموت إلى الله من الندم وما أحدث الله في ذلك الوقت إذا مات على الإسلام ترجو له الرحمة وتخاف عليه ذنوبه وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة والرجم حق والمسح على الخفين سنة وتقصير الصلاة في السفر سنة والصوم في السفر : من شاء صام ومن شاء أفطر ولا بأس بالصلاة في السراويل . والنفاق : أن يظهر الإسلام باللسان ويخفي الكفر بالضمير . واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون مسلمون في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتي بجميع شرائع الإسلام فإن قصر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يتوب . واعلم أن إيمانه إلى الله تعالى : تام الإيمان أو ناقص الإيمان إلا ما أظهر ذلك من تضييع شرائع الإسلام . والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة والمرجوم والزاني والزانية والذي يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة والسكران وغيرهم : الصلاة عليهم سنة ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل